مدونات

هل اختيارك لمهنة الطب يعرض حياتك للخطر؟

العنف ضد الطواقم الطبية هو ظاهرة عالمية. وما حدث مع الزميلة الدكتورة روان سامي في الأردن، مع كل أسف، قد يحصل في أماكن عديدة في العالم. سوف أستعرض في هذا المقال بعض الأرقام للتعرف على انتشار هذه الظاهرة في العالم، وكيف يختلف شكل هذا العنف في منطقتنا العربية عن غيرها من المناطق.

هناك عدة أشكال للعنف ضد الطواقم الصحية؛ منها العنف الجسدي، واللفظي والتنمر. فالعنف الجسدي؛ قد يكون على شكل ضرب، أو طعن باستخدام أدوات حادة كالسكاكين، أو حتى اغتصاب. فبحسب منظمة الصحة العالمية، هناك ما يقارب 38.8 بالمئة من العاملين في القطاع الصحي قد تعرضوا للعنف الجسدي. وأكثر من ذلك بكثير ممن تعرضوا للعنف اللفظي.

كما أن العاملين في القطاع الصحي، معرضون للعنف في العمل أربع مرات أكثر بالمقارنة مع العاملين في القطاعات الأخرى. وقد يصل العنف لإطلاق النار، فهناك -على سبيل المثال- ٩١ حالة إطلاق نار داخل المشافي مسجلة في الولايات المتحدة في الفترة بين عامي ٢٠٠٠-٢٠١١. وبالرغم من تلك الأرقام، إلا أنه يقدر أن ٧٠-٨٠ بالمئة من حالات العنف الجسدي قد لا يتم التصريح عنها (٢). ففي أمريكا، ٣٠ بالمئة من العاملين في التمريض وربع أطباء الإسعاف فقط يصرحون عن تعرضهم للعنف.

والعاملون في قطاع التمريض، قد يكونون الأكثر تعرضا للعنف بسبب احتكاكهم المباشر مع المرضى. ففي دراسة كبيرة ضمت 347 151 من العاملين في التمريض، من ٣٨ دولة حول العالم، وجد باحثون من جامعة جنوب فلوريدا، أن ربع العاملين في التمريض قد تعرضوا لتحرشات ومضايقات جنسية، وثلثهم تعرضوا للاعتداء الجسدي، والثلثين قد تعرضوا لأشكال أخرى من العنف.

وأكثر هذه المضايقات تحدث في قسم الإسعاف، ووحدات طب الشيخوخة، والطب النفسي (٤). وبحسب نفس الدراسة، فإن العنف الجسدي والتحرش الجنسي يحصل أكثر في دول الأنغلو Anglo (الدول الناطقة بالإنجليزي)، بينما التنمر هو الأعلى في منطقتنا، منطقة الشرق الأوسط (٤). وفي حين أن مصدر العنف غالبا قد يأتي من المريض نفسه في دول الأنغلو وأوربا، ففي منطقتنا مصدر العنف غالبا قد يأتي من قبل أصدقاء وأقارب المرضى(٤).

ومن الجدير بالذكر أن العنف ضد العاملين في القطاع الصحي يزداد بشكل كبير في مناطق الصراعات. ففي تقرير صادر عن ائتلاف حماية الصحة أثناء النزاعات Safeguarding Health in Conflict Coalition في العام ٢٠١٧، هناك أكثر من ٧٠٠ هجمة موثقة على القطاع الصحي في ٢٣ دولة حول العالم في ذلك العام. ووفق التقرير أيضا، هناك ١٠١ حالة قتل، و٦٤ حالة ابعاد قسري للعاملين في القطاع الصحي حدثت في كل من أفغانستان، الكاميرون، جمهورية أفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو الديمقراطية، العراق، مالي، ميانمار، نيجيريا، باكستان، الصومال، جنوب السودان، الفلبين، سوريا، تركيا، وأوكرانيا.

وإن أثر العنف الممارس على الطواقم الصحية قد لا يقتصر على العاملين به فقط، بل قد يتجاوز ذلك ليصيب القطاع الصحي عموما. فالضغط النفسي والأثر الجسدي الناتج عن هذا العنف قد ينعكس سلبا على كفاءة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى. وعليه، يجب على المشافي والمراكز الصحية في العالم العربي الاستثمار أكثر في وسائل الحماية؛ كزيادة عدد وجهوزية عناصر حفظ الأمن، بالاضافة للاعتماد على معدات متطورة للمراقبة، التي تمكن عناصر حفظ الأمن للتدخل السريع في حالات الضرورة. كما أنه يجب على الحكومات تحديد سياسات واضحة للحد من حالات العنف ضد العاملين في المجال الصحي. منها، الزام المشافي في تبني برامج تشجع المرضى على الشكوى في حال حدوث أي تقصير من جانب الطاقم الطبي. وفي المقابل، معاقبة الأشخاص الذين يخلون بالأمن العام.

مدونات الجزيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock