بحوث ودراسات
أخر الأخبار

لماذا يحدث حمل على الرغم من استخدام وسائل منع الحمل ؟

تبين لنا التجربة البشرية أن وسائل منع الحمل ليست دائمًا مضمونة، لكن دراسة جديدة وهي الأولى من نوعها التي تبرز تفسيرًا جينيًا، لماذا لا تعمل وسائل منع الحمل دائمًا على النحو المنشود. تشير دراسة جديدة إلى أن بعض النساء اللاتي يمتلكن نوعًا جينيًا معينًا يمكن أن يكن أكثر عرضةً للحمل حتى أثناء استخدام بعض وسائل منع الحمل القائمة على الهرمونات، بسبب الجين الذي يعطل المواد الكيميائية في وسائل منع الحمل.

أشار آرون لازورويتز، اختصاصي أمراض النساء والتوليد من كلية الطب بجامعة كولورادو، إلى أن: «النتائج توضح أنها المرة الأولى التي يقترن فيها نوع جيني بوسائل منع الحمل».

قام لازورويتز وفريقه بتسجيل 350 امرأة في سن الإنجاب بدراسة للعقاقير الجينية، لتحديد ما إذا كان بإمكان الأنواع الجينية أن تؤثر على تركيزات الإيتونوجيستريل بين مستخدمات جهاز منع الحمل المزروع تحت الجلد.

الإيتونوجيستريل هو نسخة اصطناعية من الهرمون الأنثوي؛ البروجسترون، والذي يمنع عادةً الإباضة أثناء الحمل أو بعد حدوث التخصيب للتو.

في التجربة، استخدمت كل مشتركة من المشاركات جهاز الإيتونوجيستريل المزروع تحت الجلد لتحديد النسل لمدة تتراوح بين 12 و36 شهرًا، وتم تنميطهن جينيًا بمثابة جزء من الدراسة، مع إعطاء عينات من الدم.
بالإضافة إلى اكتشاف أن مؤشر كتلة الجسم ومدة استخدام جهاز منع الحمل المزروع تحت الجلد مرتبطان بتركيز الإيتونوجيستريل، اكتشف الفريق ثلاثة أنواع جينية ترتبط به أيضًا.

إحدى هذه الجينات، جين يسمى “CYP3A7 * 1C”، ظهر بنسبة تزيد قليلًا عن 5% من النساء اللاتي أُجريَت عليهن الدراسة. ينشط هذا الجين عادةً في الأجنة، ولكنه يُثبَط قبل الولادة.

في عدد قليل من الحالات، يبقى الجين، ما يؤدي إلى تشكيل إنزيم يسمى “7CYP3A” لدى البالغين، والذي قد يغير أيض هرمون الستيرويد. يفترض الباحثون إمكانية تفسير مثل هذا الخلل السبب وراء كون أكثر من ربع المشاركات (27.8%) اللاتي يمتلكن هذا النوع الجيني في هذه الدراسة؛ يمتلكن تركيزات إيتونوجيستريل في دمائهن انخفضت دون الحد الأدنى لمنع الإباضة المستمرة.

يقول لازورويتز: «هذا الإنزيم يعطل الهرمونات التي تكون في وسائل تحديد النسل وقد تكون النساء أكثر عرضةً للحمل أثناء استخدام وسائل منع الحمل، خاصةً عند تناول جرعة أقل». من المحتمل أن يكون اكتشافًا هائلًا، لكن الباحثين حريصون على التأكيد على ضرورة بذل جهد أكبر لدراسة الآثار المترتبة على هذا.

وأعلن لازورويتز لـ “ScienceAlert”: «نريد أن نطمئن النساء أنه من السابق لأوانه التوصية بأي فحص أو تغيير وسيلة منع الحمل بناء على النتائج التي توصلنا إليها فقط. نحن بحاجة إلى تكرار هذه النتائج والتحقق من صحتها في عدد أكبر من النساء وبوسائل مختلفة لتحديد النسل، مثل حبوب منع الحمل».

يقول الباحثون إنه على الرغم من احتمال أن تكون النساء اللاتي يمتلكن جين “CYP3A7 * 1C” ويتناولن حبوب منع الحمل أكثر عرضةً للحمل بشكل افتراضي، فمعظم النساء اللاتي لا يحملن هذا الجين يستخدمن وسائل منع الحمل فلا داعي للقلق، إما بسبب مستويات الهرمونات أو بسبب طريقة عمل وسائل منع الحمل المختلفة.

وأضاف لازورويتز لـ “ScienceAlert”: «بالنسبة لمعظم النساء، لدى وسيلة منع الحمل المزروعة تحت الجلد هرمون إضافي أكثر من كافٍ ولا نتوقع أن يؤثر هذا النوع الجيني وحده على قدرته على منع الحمل».

ويضيف: «بالنسبة للوسائل الرحمية لمنع الحمل، فهي لا تعتمد على الهرمونات في النظام والتي تتعطل بواسطة هذا النوع الجيني أثناء عملها محليًا داخل رحم المرأة».

طبقًا للسياق الأعم، من السابق لأوانه الاستنتاج بشكل قاطع أنه يرجح أن حاملات هذا النوع الجيني سيحملن رغم استخدام وسائل منع الحمل أكثر من النساء اللاتي لا يحملن هذا النوع الجيني لأن هذا يتجاوز إلى حد بعيد نطاق هذه التجربة السريرية بعينها.

ومع ذلك يبدو أن هذا الجين المرتبط أيضًا بسرطان الدم، بالإضافة إلى سرطان الثدي والرئة قد يشكل خطرًا افتراضيًا أكبر لحدوث حمل لدى بعض النساء، حتى لو لم نتمكن بعد من تحديد احتمالية حدوث حمل.

ولهذا السبب، فإن النتائج بالتأكيد تستحق مزيدًا من الدراسة، خاصةً أننا نمتلك الآن أدلةً تشير إلى أن وسائل منع الحمل نفسها قد لا تعمل بشكل جيد بالتساوي مع جميع النساء اللاتي يتناولنها.

نحتاج أيضًا إلى معرفة المزيد عن الأنواع الجينية الأخرى أيضًا. فحصت هذه الدراسة في الغالب النساء اللاتي وصفن أنفسهم بذوات البشرة البيضاء، وأفاد 51.4% من المشاركات بأنهن من أصل إسباني أو لاتيني، ما قد يؤثر أيضًا على النتائج.

وقال لازورويتز لشبكة وايرد: «أكثر المعلومات الخاطئة هي أننا افترضنا لفترة طويلة أنه إذا حملت امرأة تتناول وسائل منع الحمل، إذن يجب أن تكون قد فعلت شيئًا خطأ.

بدلاً من ذلك، ربما نحتاج إلى إيلاء المزيد من الاهتمام كأطباء لأشياء أخرى قد تحدث، مثل علم الجينات، حتى نتمكن من تقديم علاج أفضل ومتفرد للنساء، بدلاً من الالتزام الأعمى بمنهج أن مجرد إعطاء بعض الهرمونات سيحل عادةً المشكلة».

 

المصدر: أنا أصدق العلم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock