مدونات

عن “مرض الكوليرا” يكتب الدكتور جمال عبد المغني…

‏مرض الكوليرا..

د/ جمال عبد المغني

في كل مناوبه لي في مستشفى الثورة، لابد ما يكون هناك حالتين الى ثلاث حالات وفاة لمضاعفات مرض الكوليرا..

اليوم حالة وفاه لمريض عمره 60 سنه، أصيب بكوليرا، ودخل في فشل كلوي ومات، و حاله ثانيه لمريض كبيره في السن، برضوه مضاعفات مرض الكوليرا..

وأمس وقبله والذي قبله حالات وفاه، وهذا يضعنا أمام تساؤل عظيم: مادور المراكز المتخصصه في إستقبال حالات مرض الكوليرا ؟؟!!

للأسف دور هذه المراكز لا يتعدى فحص مرض الكوليرا و إعطاء المريض شوية سوائل و مضاد حيوي، و قالوا له يلا روح مستشفى ثاني.. لا فيه طبيب كلى متخصص في هذه المراكز، لا طبيب باطنه، لا طبيب طوارئ مختص يعرف يضبط جرعة السوائل، ويعرف متى يدخل المريض في مضاعفات الكوليرا و متى تكون الحاله مستقره، ومتى يعرف إن البوتاسيوم أرتفع أو أنخفض، متى يعرف إن وظائف الكلى حصل فيها لخبطه.

تصدقوا حتى فحوصات وظائف الكلى مش موجوده في هذه المراكز. طيب على أي أساس تفتحوا مراكز لإستقبال مرضى الكوليرا و أنتو مافيش معاكم فحص وظائف الكلى وهو أهم فحص؟ و بناء عليه نحدد هل دخل المريض في مرحلة الفشل الكلوي الأولي أو لا ؟..

للأسف يضطر المريض الى الذهاب لمستشفى الثوره لعمل فحص وظائف الكلى، و أغلبهم و لا أبالغ أن قلت لكم كلهم يوصلوا وقد دخلوا في مضاعفات الكوليرا وهي الفشل الكلوي، و للأسف مره آخرى فأن المستشفيين الوحيديين في صنعاء كلها الذي فيهن مركز كلى متخصص ودكاترة كلى متخصصين هما الثورة و الجمهوري.

وللأسف مره ثالثه، فإن أعداد مرضى الفشل الكلوي المزمن الذي معاهم موعد رسمي محدد بغسلتين في الأسبوع يكون عددهم أكثر من عدد المطوبرين على الغاز، والله لا ابالغ بهذا الوصف، لذلك كيف تتوقع من هؤلاء الاثنين المستشفيات يكون عندهم قابليه لإستيعاب مرضى الفشل الكلوي الذي يكون نتيجة مضاعفات مرض الكوليرا، و في نفس الوقت عندهم عدد هائل من مرضى الفشل الكلوي، وللأمانه هذه قدرة المستشفيات، وهذا حدهم الإستيعابي الأقصى، وكثر الله خيرهن إن عادهن بيشتغلين في ظل هذه الظروف، و رغم كل هذه المعوقات و الصعوبات يتم إستقبال حالات الفشل الكلوي نتيجة مضاعفات مرض الكوليرا ..

لكن هنا السؤال ، لماذا لا يتم توفير فحوصات وظائف الكلى في مراكز إستقبال مرضى الكوليرا؟! لماذا لا يتم توفير أطباء كلى و باطنية وطوارئ متخصصين في مراكز الكلى للحد من دخول المريض في مضاعفات المرض، لماذا لا يتم تجهيز مركز غيسيل كلوي في أحد هذه المراكز يكون مخصص فقط لمرضى الكوليرا؟!

مريض الكوليرا لا يموت من المرض نفسه، هذا مرض بسيط قابل للعلاج لو أسعف نفسه المريض بسرعه، عند أول نزله للإسهال المائي، يكون الموضوع قابل للعلاج، المريض يموت بسبب إهمال المريض، يعني ما يسير يسعف نفسه إلا وقد دخل في مرحلة الفشل الكلوي، و كذلك إهمال الجهات المختصه بعدم توفير أطباء متخصصين، وفحوصات وظائف الكلى في مراكز إستقبال مرضى الكوليرا ..

صدقوني يا جماعه مرض الكوليرا هذه السنة أوسخ و أقذر من حق السنه الماضيه، كمية الوفيات كثيره جداً، و إهمال كبير، ولو ما إنتبهنا لهذه النقطة ووفرنا كل الأشياء اللازمة لإيقاف تفشي هذا المرض عتكون كارثه تأكل الأخضر و اليابس ..

من صفحة الكاتب على الفيس بوك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock